الشيخ الجواهري

196

جواهر الكلام

كونها غاصبة وظالمة ، بل قد عرفت توهم غير واحد من متأخري المتأخرين ذلك مع هذا التصريح منهم . ولعل هذا بعد التأمل مما يقطع به الفقيه بأدنى نظر وتأمل ، قال : الكركي في رسالته بعد ما ادعى الاجماع على جواز تناوله من يد الجائر فإن قلت : فهل يجوز أن يتولى من له النيابة حال الغيبة ذلك عن الفقيه الجامع ؟ ؟ للشرائط ؟ قلت : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا ولكن من جوز للفقهاء في حال الغيبة تولي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ، فينبغي تجويزه هذا بطريق أولى لأن هذا أقل منه خطرا لا سيما والمستحقون لذلك موجودون في كل عصر ، إذ ليس هو مقصورا على الغزاة والمجاهدين كما سيأتي ، ومن تأمل في كتب كبراء علمائنا مثل السيد الشريف ، وعلم المحققين نصير الملة والدين . وبحر العلوم جمال الملة والدين ، وغيرهم نظر متأمل منصف ، لم يعترضه شك في أنهم كانوا يسلكون هذا المنهج ويتجوزون هذا السبيل ، وما كانوا يودعون كتبهم إلا ما يعتقدون صحته ، قلت : قد عرفت أنه لا ينبغي الشك في الحكم المزبور فله حينئذ تسليم الخراج له إذا لم تكن تقية تنافيه ، بل الظاهر تعميمه لعدم ثبوت الإذن في التسليم للجائر في هذا الحال ، ولما تسمعه في الصحيح ( لا تعطوا بني أمية ما استطعتم ) ( 1 ) وعن ملا فيض المراد من عدم حل المنع والسرقة عدمهما ممن اشتراها من الجائر وأما الجائر فيجوز ذلك بالنسبة إليه ، قلت : بل قد عرفت وجوبه إذا لم يناف التقية . هذا ولكن في شرح الأستاذ بعد أن ذكر الحكمة التي قدمناها في ترتب الأحكام على ما في يد الجائر قال : ومع عدم السلطان الجائر ، فالمرجع إليه الفقيه المأمون فيما يتعلق بأمور المسلمين ، والقول بجواز

--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب مستحقين الزكاة الحديث 3